السيد مصطفى الخميني

105

تحريرات في الأصول

وإذا كانت مبغوضة على نعت صرف الوجود ، فلا بد أيضا من قيام القرينة . وإذا كانت مبغوضة على وجه يكون البغض ناشئا من فساد فرد ما من الطبيعة ، فلا بد من توجيه النهي إلى الفرد وإلى مصداق ما ، بخلاف ما إذا كانت المبغوضية ناشئة عن فساد في الطبيعة بما هي هي . فاذن لا بد من أحد أمرين : إما النهي على سبيل العموم الأفرادي ، أو النهي على وجه تعلق بنفس الطبيعة ، وحيث إن الأول يحتاج إلى مؤونة زائدة فيثبت الثاني ، وهو الأولى بالبلاغة في الكلام والخطاب . فإذا انزجر عن الطبيعة في مورد ، فلا بد من الانزجار عنها في المورد الآخر ، لأن المفروض أن الطبيعة مورد البغض والفساد بما هي هي ، لا المصداق الأول منها . وإذا عصى بالنسبة إلى المصداق الأول ، فلا بد من الامتثال بعد العصيان للغرض المذكور ، فكون الطبيعة بما هي هي مورد الفساد والبغض ، ينتج الامتثال ثانيا وثالثا سواء امتثل أولا ، أو عصى ، فتدبر . الثاني : أن الاختلاف المشاهد بين الأمر والنهي ليس من ناحية المتعلق ، لما أنه واحد : وهي الصلاة قبل أيام الحيض ، وفي أيامها ، بل إنما ذلك من جهة خصوصية في تعلق الأمر والنهي به ، وهذه الخصوصية هي أن المطلوب من الأمر بما أنه إيجاد الطبيعة في الخارج ، فلا يمكن أن يريد المولى منه إيجادها بكل ما يمكن أن تنطبق عليه هذه الطبيعة ، لفرض عدم تمكن المكلف منه كذلك ، والمطلوب من النهي بما أنه حرمان المكلف ، فلا يمكن أن يراد منه حرمانه من بعض أفرادها ، لفرض أنه حاصل قهرا ، والنهي عنه تحصيل للحاصل ، فهذه الخصوصية أوجبت أن تكون [ قضية ] مقدمات الحكمة فيه ، هي كون المطلوب حرمان المكلف من جميع الأفراد ( 1 ) .

--> 1 - محاضرات في أصول الفقه 4 : 107 .